الاستنتاجات وإعداد تقرير التحقيق

تُكلَّف اللجنة باستخلاص النتائج المتعلقة بالوقائع، ومن الضروري أن تختتم تحقيقها وتقريرها باستنتاجات واضحة، أو بخلاصة مفادها أن الأدلة لم تمكّن اللجنة من التوصل إلى استنتاجات وقائعية. ويجب أن تستند هذه الاستنتاجات إلى الأدلة التي جمعتها اللجنة خلال التحقيق، مثل الوثائق والإفادات وما إلى ذلك. كما يجب أن يوضح تقرير التحقيق كيفية توصل اللجنة إلى استنتاجاتها. وهناك في الأساس ثلاثة أنواع من الاستنتاجات التي يتعين على اللجنة التوصل إليها فيما يتعلق بكل من الحوادث/الأحداث قيد التحقيق:

  • لا توجد أدلة تدعم الادعاءات، مما يعني أن اللجنة يمكن أن تُقر بأن الحوادث لم تحدث.
  • توجد أدلة غير كافية لدعم الادعاءات، مما يعني أن اللجنة لا يمكنها الجزم بما إذا كانت الحوادث قد وقعت أم لا.
  • توجد أدلة كافية لدعم الادعاءات، مما يعني أن اللجنة يمكن أن تُقر بأن الحوادث قد حدثت.

عند تقييم الأدلة، من المهم أن تميّز اللجنة بين الأدلة المباشرة والأدلة الظرفية. فجميع هذه الأدلة ذات صلة، ولكن ليست جميعها تحمل نفس الوزن.

  • تُعد الأدلة المباشرة، كما يشير اسمها، مباشرة. فإذا رأيتُ فاطمة وهي تصرخ على أدريان وتهينه، فإن ذلك يُعد دليلاً مباشرًا على أن فاطمة قد أهانت أدريان.
  • أما الأدلة الظرفية فهي أدلة تدعم واقعة معينة. فإذا رأت ماريا أدريان يجري ويَبكي مباشرة بعد اجتماعه مع فاطمة، فإن ذلك يُعد دليلاً ظرفيًا قد يدعم الاستنتاج بأن فاطمة قد صرخت على أدريان وأهانته. وفي هذه الحالة، يُعد هذا الدليل دليلًا مُعزِّزًا للادعاء الرئيسي.

أما الأدلة السمعية (النقل عن الغير) فقد تكون أيضًا أدلة مُعزِّزة، وهي دليل على ما سمعه الشاهد من الآخرين: فقد أخبر سيرجيو دونوه أنه رأى سانيه في مطعم يوم الأربعاء الماضي مع أحد الزملاء. ولا يملك دونوه دليلًا مباشرًا على ما كان يفعله سانيه يوم الأربعاء؛ بل يمكنه فقط تقديم دليل سمعي عمّا أخبره به سيرجيو. ويمكن للجنة أخذ الأدلة السمعية في الاعتبار في سياق التحقيقات المتعلقة بسوء السلوك المحتمل، لكنها تكون ذات قيمة إثباتية محدودة بمفردها. ومع ذلك، قد تفتح هذه الأدلة مسارات جديدة للتحقيق؛ ففي هذا المثال، قد ترغب اللجنة في مقابلة سيرجيو للحصول على دليله المباشر.

يمكن استخلاص استنتاجات سلبية نتيجة عدم التعاون أو تقديم إجابات مراوغة على الأسئلة.

الأحكام ذات الصلة:

إن تحديد ما إذا كانت الأدلة كافية لاستيفاء معيار الإثبات المطلوب في نهاية العملية التأديبية يُعد في نهاية المطاف من اختصاص وكيل الأمين العام لإدارة الاستراتيجية والسياسات والامتثال. وفي الحالات التي قد تؤدي إلى الفصل أو الإنهاء من الخدمة، يجب أن تكون الأدلة واضحة ومقنعة، أي أن تكون صحة الوقائع مرجحة بدرجة كبيرة. أما بالنسبة لأي تدبير تأديبي آخر، فيُطلب ترجيح الأدلة (أي أن تكون الوقائع والظروف التي يقوم عليها سوء السلوك أكثر احتمالًا من عدمها).

ولا ينبغي للجان الإشارة إلى عبء الإثبات عند استخلاص نتائجها، إذ إن تقييم كفاية الأدلة يقع على عاتق الجهات التي ستتخذ الإجراءات بناءً على تحقيق اللجنة. وبدلًا من ذلك، يجب على اللجنة التأكد من أنها توضح الأدلة التي استندت إليها عند التوصل إلى استنتاجاتها الوقائعية.

الأحكام ذات الصلة:

يجب على اللجنة تقديم تقرير باعتباره الناتج النهائي للتحقيق. ويستند هذا التقرير إلى الأدلة التي تم جمعها أثناء التحقيق. وقد يحدث خلاف بين أعضاء اللجنة، بل وقد يستمر هذا الخلاف حتى نهاية التحقيق. وإذا لم تتمكن اللجنة من حل هذا الخلاف من خلال المناقشات، فينبغي أن ينعكس في الاستنتاجات والنتائج. كما يمكن توثيق هذا الخلاف بمزيد من التفصيل في مذكرة منفصلة تُحفظ في ملف القضية.

يُعد التقرير وثيقة رسمية للأمم المتحدة، وقد يصبح جزءًا من عملية داخلية لاحقة. ولذلك، ينبغي أن يكون:

  • دقيقًا من الناحية الوقائعية
  • محايدًا وموضوعيًا
  • موجزًا وواضحًا وكاملًا
  • منظمًا بشكل منطقي

نصائح أساسية:

  • استخدم جملًا قصيرة ومباشرة
  • استخدم صيغة المبني للمعلوم (مثال: «أصدرت تعليماتها له بـ…» بدلًا من «تم إصدار تعليمات له من قبلها بـ…»)
  • استخدم عناوين وعناوين فرعية موجزة لتوجيه القارئ
  • تحقق من القواعد النحوية والإملائية
  • عند عرض أي واقعة، يجب تذييلها بحاشية سفلية تتضمن مصادر الأدلة المؤيدة لتلك الواقعة
  • استخدم صورًا ومخططات، إذا كان ذلك مفيدًا
  • امنح الوثائق أرقامًا لتسهيل الإشارة إليها في تقرير اللجنة
  • ضع تسميات لبيانات المقابلات باستخدام الأحرف الأولى، وأرقام الصفحات و/أو ترقيم الأسطر لتسهيل الرجوع إلى البيان الأصلي
  • تجنب التحليلات أو التكهنات الأخلاقية أو الثقافية أو النفسية
  • تحقق من أن الشخص المزعوم ارتكابه السلوك قد أُتيحت له الفرصة للرد على الوقائع التي تعتمد عليها اللجنة لدعم استنتاجات قد تكون ضده

إن البنية الدقيقة للتقرير تعود لكل لجنة لتحديدها، ولكن يجب أن يضمن كل تقرير ما يلي:

  • معالجة جميع المسائل الواردة في اختصاصات اللجنة من خلال عرض وقائع مدعومة بأدلة ذات صلة (أي أن كل واقعة تستند إلى دليل مُشار إليه، عادة في الحواشي السفلية)
  • تضمين النظر في أي أدلة مُبرِّئة تم اكتشافها أثناء التحقيق
  • الإشارة إلى جميع مقابلات الشهود المكتوبة/البيانات الموقعة مع الملاحق/المرفقات وأي وثائق أو سجلات أخرى ذات صلة بالسلوك المحظور المُدّعى به
  • تضمين استنتاجات اللجنة وشرح كيفية التوصل إليها

يمكن العثور على مزيد من النصائح حول إعداد التقارير في قسم النماذج، بالإضافة إلى قائمة تحقق ونموذج تقرير:
انظر النماذج 5.01 - قائمة التحقق لإعداد التقرير, 5.02 - دليل إعداد التقرير و5.03 - نموذج تقرير اللجنة بشأن السلوك المحظور.

لا ينبغي أن يثير التقرير أسئلة دون إجابة أو يترك مسائل مفتوحة للتفسير.

يمكن أن يكون الهيكل المقترح كما يلي:

  • أولًا: عرض اختصاصات اللجنة (لمساعدة على تركيز التقرير: ما الذي كان قيد التحقيق تحديدًا)
  • ثم: عرض القواعد والمعايير ذات الصلة بالتحقيق (مثل التعريف المعتمد للتحرش)
  • ثم: شرح موجز للخطوات المتخذة لجمع الأدلة (من تمت مقابلتهم ومتى، وما هي الوثائق التي تم الحصول عليها، إلخ)
  • ثم: تناول كل ادعاء على حدة وعرض الأدلة التي تم جمعها (مع تقديم مزيد من التفاصيل حول الأدلة في هذه المرحلة)
  • وأخيرًا: تخصيص قسم منفصل لعرض استنتاجات اللجنة، متضمنًا التحليل والاستنتاجات التي تم التوصل إليها بشأن كل ادعاء.

يجب تقديم تقرير التحقيق وملف القضية إلى المسؤول المختص. ومن الممكن أن يتأخر التحقيق بسبب تعقيد القضية أو لأسباب خارج نطاق توقعات اللجنة. ويجب على اللجنة التأكد من توثيق أسباب هذا التأخير.

يجب أن يظل أعضاء اللجنة متاحين لشرح إجراءات التحقيق واستنتاجاته المتعلقة بالوقائع، وتقديم التوضيحات وإجراء المزيد من تقصي الحقائق عند الحاجة، وربما الإدلاء بشهادتهم في أي إجراءات قانونية لاحقة.

لا ينبغي للجنة إبلاغ الشخص المزعوم ارتكابه السلوك أو الشخص المتأثر بنتيجة التحقيق أو باستنتاجاته. وسيتم التواصل المناسب في مرحلة لاحقة بناءً على الإجراء الذي سيتم اتخاذه استنادًا إلى الأدلة الواردة في تقرير التحقيق.